خليل الصفدي
17
أعيان العصر وأعوان النصر
إيناع عذارة على وجنته * لمّا سقي الحياة من ريقته فاعجب لبنات خدّه الرّيحانيّ من حيث سقيي * ضحى ويبيت وهو في النّيران لم يحترق قلت : لا يخفى على الناظم أن هذا أجزل ألفاظا ، وأحكم من موشّحة صدر الدين ، والسّراج المحّار عارض بموشحته موشحة أحمد بن حسن الموصلي صاحب الموشحات المشهورة وهي : مذ غرّد الورق على الأغصان بين الورق * أجرت دمعي وفي فؤادي العاني أذكت حرقي لمّا برزت في الدّوح تشدو وتنوح * أضحى دمعي بساحة السّفح سفوح والفكر نديمي في غبوق وصبوح * قد هيّجت الّذي به أضناني منه قلقي والقلب له من بعد صبري الفاني والوجد بقي * ما لاح بريق رامة أو لمعا إلا وسحاب عبرتي قد همعا * والجسم على المزمع هجري زمعا بالنّازح والنّازح عن أوطاني ضاقت طرقي * ما أصنع قد حملت من أحزاني ما لم أطق قلبي لهوى ساكنه قد خفقا * والوجد حبيس واصطباري طلقا والصّامت من سرّي بدمعي نطقا * في عشق منعّم من الولدان أصبحت شقي من جفوته ولم يزر أجفاني غير الأرق * فالورد مع الشّقيق من خدّيه قد صانهما النّرجس من عينيه * والآس هو السّياج من صدغيه واللّفظ وريق الأغيد الرّوحانيّ عند الحدق * حلوان على غصن من المرّان غضّ رشق الصّاد من المقلة من حقّقه * والنّون من الحاجب من عرّقه واللام من العارض من علّقه * قد سطّره بالقلم الرّيحانيّ ربّ الفلق بالمسك على الكافور كالعنوان فوق الورق